عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 7

خريدة القصر وجريدة العصر

وقد وفّق اللّه أخيرا أبنائي الروحيين الأساتذة : محمد المرزوقي والجيلاني بن الحاج يحي ومحمد العروسي المطوي ، وهم من هم في نسج القريض الفائق ، وكتابة القصّة الرائقة ، ونشر النادر الشارد من مؤلّفات الأجداد الأمجاد ، فقام جمعهم بتحقيق فصول ( الخريدة ) المختصّة بالمغرب ، وقد اجتهدوا لإثبات الأحداث ، وإسناد الروايات الواردة فيها ، فجاءت - بحمد اللّه - خريدة فريدة ، وحقيبة مليئة بأطائب الشعر ، إذ يوجد بين جنباتها ما خلت منه الدواوين ، وشرد من إحصاء الجامعين ، وبقيام هؤلاء المحقّقين الأفاضل بهذا العمل المضني ، تواصلت الحلقة المفقودة من حلقات أدب الحوض الغربي من البحر المتوسط ، وقد تداركوا ما وجم عن إخراجه الناشرون المتقدّمون ، فلهم الثناء الجميل ، والشكر الجزيل ، من كلّ من له شغف بتاريخ الأدب وولوع بأنواع فنونه من أبناء المغرب ، وقديما قال دعبل الخزاعي : يموت رديء الشعر من قبل أهله * وجيّده يبقى وإن مات قائله وإنّي لأرجو أن يكون صنيعهم هذا أسوة حسنة ، وقدوة خير لغيرهم من طلّاب الآداب من ناشئة البلاد . وفقنا اللّه وإياهم إلى ما يهرّ الأشواق إلى إحياء التراث العربي التليد ، واللّه وليّ التوفيق وهو المبدي المعيد . تونس في جوان 1966 حسن حسني عبد الوهاب